ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

209

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الوجوه ، وأغلبها ينقسم إلى قسمين : أحدهما ( أن تأخذ بعضا ) مما لاحظته ( وتدع بعضا ) ، لا بمعنى أن تسقطه عن النظر ، وتعرض عنه بالكلية ، وإلا فلا يكون المعتبر في التشبيه إلا البعض المأخوذ ، فإن كان واحدا فيكون وجه شبه واحد ، لا تفصيل فيه ، وإن كان متعددا كان وجه الشبه أمورا نظر فيها ، واعتبر الجميع ويكون ملاحظة ما تركته كالعدم في باب التشبيه ، بل بمعنى أن تعتبر عدمه ، وتجعله داخلا في وجه الشبه ، وتجعل الوجه هيئة ملتئمة من وجود بعض وعدم بعض . فإن قلت : فإذا كان المشبه به ما لم ينعدم فيه ذلك الوصف ، فكيف يشبه به في الهيئة الملتئمة من الوجود والعدم ؟ قلت : المشبه به إنما يشبه به بعد التجريد عن الوصف وبعد اعتبار اتصافه بعدمه فالمشبه به حينئذ أمر وهمي . فإن قلت : فيكون وجه الشبه أمرا نظر فيه في أكثر من وصف ، واعتبر الجميع فليس هناك إلا قسم واحد . قلت : نعم كذلك عند التحقيق ، إلا أنه قسم نظر إلى بادي الرأي ، وميز بين القسمين . لأن في القسم الأول مزيد دقة وفضيلة اعتماد ؛ ولذا قدمه ( كما في قوله ) أي قول امريء القيس [ ( حملت ردينيّا ) أي : رمحا ردينيا ، يقال : رمح رديني ، وقناة ردينية ، وردينة امرأة السمهر ؛ زعموا أنهما زوجان كانا يقومان القنا بخط هجر ، فيقال : رمح رديني ، وقناة ردينية ، ورمح سمهري وقناة سمهرية ( كأنّ سنانه سنا ) ضوء البرق واللهب ( لهب ) كالفرس والفلس اشتعال النار إذا خلص من الدخان ، كذا في القاموس فحينئذ يلغو قوله ( لم يتصّل بدخان ) ] " 1 " وفي حواشي السيد السند أنه شعلة نار يعلوها دخان ( لم يتصل بدخان ) فقد أخذ السنان مجردا عن الدخان ؛ لأنه يقدح في تشبيه المقصود ، ولا يتم وجه الشبه بدون اعتبار عدمه . ونقل عن أبي الحسن أن هذا من تشبيه الشيء بالشيء صورة ولونا وحركة

--> ( 1 ) البيت ليس في ديوانه ، ويروى ( يختلط ) بدلا من ( يتصل ) ، الرديني : الرمح المنسوب لامرأة تسمى ردينة اشتهرت بصناعة الرماح . انظر البيت في الإيضاح : 233 ، الإشارات : 196 .